في

جديد الأخبار
المقالات
المقالات
تدشين مئوية باكثير :إشراق الكلمة..فضاء الإبداع
تدشين مئوية باكثير :إشراق الكلمة..فضاء الإبداع
12-28-2009 04:46 AM

الكاتب : الدكتور سعيد سالم الجريري

تحت هذا العنوان تدشن جامعة حضرموت الاحتفال بمئوية الأديب العربي الكبير علي أحمد باكثير في: 21-23 ديسمبر 2009م ، ببرنامج رمزي مستوحى من خصوصية الزمان والمكان.
ولعل الخصوصية ذات البعد الثقافي للجامعة تتمثل في عودة الوعي الغائب الذي كثيراً ما أخرج الإنسانيات – والأدب في مقدمتها- من دائرة الاهتمام الرسمي، فأقصى الجامعة عن نهر متجدد، وألقى بفصولٍ خضراء من رسالتها التنويرية في مهب رياح عقيم.
ولعل ريادات باكثير الأدبية التي نوه بها الباحثون والدارسون والنقاد تتوالى فصولها لتتجلى اليوم في منح جامعة حضرموت خصوصية ما كان أحوجها إليها، متمثلة في سبقها إلى تدشين الاحتفال بمئويته التي تكتمل في ديسمبر 2010م.
إن التدشين – وإنْ في صورته الرمزية- ذو دلالة عميقة تتجاوز ما يمكن أن يقال في الاحتفال والمحاضرات والقصائد، إلى كونها تضع باكثير عنواناً رئيساً بمدخل كلية الآداب بنصب صورته على قاعدة جمالية لتغدو معلماً رمزياً يختزل الرجل وتجربته الرائدة في معنى شاخص يعيد الاعتبار للكلمة والإبداع ، ويرسل شفراتٍ عميقة عن دور مختلفٍ تحاول الجامعة اليوم أن تؤديه بلا ضجيج أو ادعاء.
وإن يكن باكثير أديباً تجاوز التخوم الوطنية والقومية فإن احتفاء موطنه الأول به لذو خصوصية تنضاف إلى خصوصيات أخرى، تصل حلقة بأخرى من حلقات ذهبية مجلوّة ببهاء الإبداع.
وثمة علامة جديرة بالقراءة في حدث التدشين تتمثل في ازديان الشوارع والساحات العامة والمؤسسات ولاسيما التربوية والتعليمية والثقافية بملصقات أنيقةٍ تحتفي بباكثير ومئويته، لتؤدي رسالة أخرى مغايرة لرسائل خرساء كثيراً ما ضجت بها الجدران وشوهت الرؤى، حتى ظن الذين يرون أن الفضاء لا يتسع لسواها ولا يدرك معنى غيرها، كأن تفيق المدينة والمدرسة والجامعة مثلاً على صورٍ ودلالات غير نفعية، كصور باكثير ودلالات الاحتفاء بتدشين مئويته ولا سيما في جامعة حضرموت، وهو ما كان في عداد المستحيلات السبعة بعد المائة العاشرة إلى وقت قريب لا يتجاوز أشهر معدودات.
ولعل انفتاح برنامج التدشين الثقافي على فضاء النشء في المدارس في توقيت موحد، بتقريب تجربة باكثير الأدبية والثقافية من موجهات اهتمامهم وتلقيهم، يعبر عن رؤية ما ، تحاول وصل الجامعة بمحيطها وتوسع دائرة الاحتفاء فلا يظل داخل الأسوار والأروقة، وإنما يفتح نوافذ في كل اتجاه، بما فيها اتحاد الأدباء – الذي كان منذ حين له شرف تنظيم مهرجان باكثير الأول في سيئون عام 1985م – إذ تدرك الجامعة أهمية التفاعل الثقافي بينها وبينه في هذا السياق. وهو ما كان عداد المستحيلات السبعة بعد المائة العاشرة إلى وقت قريب لا يتجاوز أشهر معدودات.
وبعيداً عن التأويل الخرافي، يبدو أن باكثير ما زال يمد جسور بهائه فإذا هي واصلة ما انقطع، لتعيد ثقةً ما بأن للفعل دورته التي تكتمل بتفاعل حميم معها على غير مستوى وصعيد.
ولعل نافذة التفاعل الجامعي مع الأجندة الثقافية ورمزيتها المكثفة ما كان لها أن تنفتح على طريقة غاندي، لو لم يكن للجامعة اليوم مستوى آخر من الوعي المتخفف من حمولات أيديولوجية أو براغماتية عابرة، تؤثر إدارة الجامعة بآلية الترانزيت، على غيره من الآليات والأساليب ذات المنظور الاستراتيجي رؤيةً و تصوراً وفعلاً، وهو ما لعله يضع جامعة حضرموت اليوم على عتبة جديدة عنوانها الرمزي الأول تدشين مئوية باكثير ودلالته المائزة، وعنواناتها القادمة فضاءات وآفاق مفتوحة على فاعليات المواكبة والإبداع والتميز، وهي الصورة التي ظلت مُرجأة، تحكي خيبة مركّبة، لعلها تتلاشى شيئاً فشيئاً في صباحات أخرى مشمسة.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 178


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


الدكتور سعيد سالم الجريري
الدكتور سعيد سالم الجريري

تقييم
6.39/10 (68 صوت)






Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2012 www.sahtoday.com - All rights reserved

شبكة ساه اليوم الرسمية